فهرس الكتاب
1 -أن رجوع بعض الستة المذكورين إلى أقوال بعضهم، ليس معناه أنهم يدعون ما يعرفون من السنة تقليدًا لهؤلاء الثلاثة، كما هو حال المقلدين، بل إنهم كانوا جميعًا -هم وسائر الصحابة- إذا ظهرت لهم السنة لم يتركوها لقول أحد كائنًا من كان، بل إن هذا من باب الموافقة في الاجتهاد.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن الترك يحتمل -أيضًا- الموافقة لهم من غير اجتهاد وهو معنى التقليد، ويحتمل أيضًا الموافقة بعد الاجتهاد، إذا لم يتبين لهم رأي في المسألة، فيكون دليلا على جواز تقليد المجتهد لمجتهد آخر إذا اجتهد ولم يتبين له حكم في المسألة.
2 -ونوقش أيضًا: بأن الرجوع الذي كان يقع من بعض الصحابة إلى قول بعض، إنما هو في الغالب رجوع إلى روايته لا إلى رأيه، كما يعرف هذا من عرف أحوال الصحابة وتأمل سيرتهم، فإنهم كانوا يعضون على السنة بالنواجذ، ويرمون بآرائهم وراء الحائط، وإنما كانوا يرجعون إلى الرأي إذا أعوزهم الدليل، وضاقت عليهم الحادثة، ثم لا يرمون أمرًا إلا بعد التراود والمفاوضة، كما قال عبيدة السلماني لعلي بن أبي طالب: لَرَأْيُك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن غير الغالب، وهو الرجوع إلى بعضهم في الرأي، يكفي في إثبات المطلوب، وهو جواز التقليد عند الحاجة إليه [1] .
الدليل السابع:
قول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [2] .
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 219 - 220، وانظر القول المفيد ص 5 - 7 - 8.
(2) - سورة التوبة آية: 100.