الصفحة 42 من 214

ووجه الدلالة: أن الله أثنى على من يتبع السابقين الأولين بإحسان , واتباعهم بإحسان هو تقليدهم، وهذا يدل على جواز التقليد.

ونوقش هذا الدليل بما يأتى:

1 -أن دعوى أن اتباعهم تقليدهم، دعوى ممنوعة، بل اتباعهم هو سلوك سبيلهم ومنهاجهم، وهم قد نهوا عن التقليد وكون الرجل إمعة، وأخبروا أن المقلِّد ليس من أهل البصيرة، فالتابعون لهم على وجه الحقيقة هم أولوا العلم والبصائر، الذين لا يقدمون على كتاب الله وسنة رسوله رأيًا ولا قياسًا ولا عقلا، ولا قول أحد من الناس.

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن من اتباعهم أيضًا اتباع آرائهم التي يفتون بها العوام ومن في حكمهم، لعموم قوله: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} [1] .

2 -ونوقش أيضًا: بأنه لو كان أتْباع السابقين الأولين هم المقلدون لكان العلماء الذين يأخذون بالحجة والدليل ليسوا من أتباعهم، والمقلدون الجهلة أسعد منهم بالاتباع، وهذا محال، بل من خالفهم واتبع الدليل فهو المتبع لهم دون من أخذ أقوالهم بغير حجة ولا دليل.

ويجاب عن هذه المناقشة: بأننا لم نقل: إن المراد بالذين اتبعوهم العوام الجهلة فقط، بل إن النص يشملهم ويشمل غيرهم من العلماء، الذين ترسموا خطاهم، واتبعوا سبيلهم [2] .

الدليل الثامن:

قوله -تعالى-: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [3] .

(1) - سورة التوبة آية: 100.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 183، ص 222.

(3) - سورة النساء آية: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت