فهرس الكتاب
5 -وقال: من ضيق علم الرجل أن يقلد في اعتقاده رجلا [1] .
6 -وقال: عجبتُ لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله -سبحانه- يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [2] . أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك [3] .
طريق أهل العلم خلاف ما عليه المقلدون
لا يخفى على كل عاقل أن طريق أهل العلم لا يتفق مع ما عليه المقلدون المتعصبون لأئمتهم من الفقهاء، فإن طريق أهل العلم: طلب أقوال العلماء، وضبطها، والنظر فيها، وعرضها على القرآن الكريم والسنن الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال خلفائه الراشدين، فما وافق منها الكتاب أو السنة أو أقوال الخلفاء الراشدين قبلوه، ودانو به، وحكموا به، وأفتوا به، وما خالف شيئًا منها ردوه ولم يلتفتوا إليه، وما لم يتبين لهم فيه شيء اجتهدوا فيه، وكان عندهم سائغ الاتباع، لا واجب الاتباع، من غير أن يلزموا بها أحدًا، أو يقولوا: إنها الحق، وما خالفها هو الباطل.
وأما المقلدون المتعصبون فعلى ضد طريقة أهل العلم، فإنهم قلبوا الأوضاع، فعمدوا إلى كتاب الله وسنة رسوله وأقوال خلفائه وأصحابه، فعرضوها على أقوال مقلديهم، فما وافقها منها قبلوه وانقادوا له مذعنين، وما خالف أقوال من يقلدونه لم يقبلوها، واحتالوا في ردها، وتطلبوا لها وجوه الحيل بكل ما يستطيعون.
قال سند بن عنان المالكي في شرحه في مدوّنة سحنون:
واعلم أن مجرد الاقتصار على محض التقليد لا يرضى به رجل رشيد، وإنما هو شأن الجاهل البليد أو الغبي العنيد.
(1) - انظر كتاب تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 79.
(2) - سورة النور آية: 63.
(3) - انظر مجموعة الرسائل، والمسائل النجدية جـ 2 رسالة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بابطين ص 126.