فهرس الكتاب
وقال أيضًا: نفس المقلد ليس على بصيرة، ولا يتصف من العلم بحقيقة؛ إذ ليس التقليد بطريق إلى العلم بوفاق أهل الوفاق [1] .
المقلدون المتعصّبون مخالفون أمر الله، وأمر رسوله، وهدي أصحابه، وأمر أئمتهم، إن هؤلاء المتعصبين من الفقهاء في تقليدهم لأئمتهم في آرائهم واجتهاداتهم التي يخطئون فيها ويصيبون، يخالفون ما أمر الله به، ويخالفون ما أمر به رسوله، ويخالفون ما عليه صحابته، ويخالفون أوامر أئمتهم.
أما مخالفتهم لأمر الله:
فإن الله -سبحانه- أمر برد ما تنازع فيه المسلمون إليه وإلى رسوله، كما في قوله -سبحانه-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [2] والمقلدون يردون ما تنازعوا فيه إلى من قلدوه.
وأما مخالفتهم لأمر رسول الله -عليه الصلاة والسلام-:
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عند الاختلاف بالأخذ بسنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين، وأمر أن يُتمسك بها، فقال -عليه الصلاة والسلام-: " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ " [3] والمقلدون يتمسكون عند الاختلاف بقول من قلدوه، ويقدمونه على كل من سواه.
وأما مخالفتهم لهدي الصحابة: فمن المعلوم بالضرورة أنه لم يكن فيهم شخص واحد وهو يقدر على الاستنباط والاجتهاد يقلد رجلا واحدًا، يتعصب له في جميع أقواله، ويخالف من عداه من الصحابة، بحيث لا يردّ من أقواله شيئًا ولا يقبل من أقوال غيره شيئًا، كما هو حال المقلدين المتعصبين.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 208 - 209، وانظر القول المفيد في حكم التقليد ص 16.
(2) - سورة النساء آية: 59.
(3) - الحديث سبق تخريجه.