فهرس الكتاب
وهذا كله يبين أن أهل العلم لا يتقيدون بالتقليد المحض، الذي يتركون من أجله قول كل من خالف من قلدوه، وهي طريقة مذمومة، مخالفة للصواب، حادثة في الإسلام، مستلزمة لأنواع من الخطأ، وهي ناشئة عن التعصب لمذهب معين وإمام معين [1] .
المطلب السابع
في حكم فتوى المجتهد في نوع من العلم أو في مسألة منه
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: هل للمجتهد في نوع من العلم أن يفتي به؟
هذه المسألة مبنيَّة على مسألة أخرى، وهي: هل الاجتهاد يتجزأ؟
وبعبارة أخرى: هل الاجتهاد حالة تقبل التجزؤ والانقسام، فيكون الرجل مجتهدًا في نوع من العلم أو في باب من أبوابه مقلدًا في غيره، وهل له أن يفتي في النوع أو في الباب الذي اجتهد فيه.
ومثال ذلك: من استفرغ وِسْعه في علم الفرائض وأدلتها، واستنباطها من الكتاب والسنة دون غيره من العلوم، أو استفرغ وِسْعه في باب الجهاد، أو في باب الحج مثلا.
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: الجواز مطلقًا.
مستَّنَد هذا المذهب: أنه قد عرف الحق بدليله في هذا النوع أو الباب من العلم، وقد بذل جهده في معرفة الصواب، فحكمه في ذلك حكم المجتهد المطلق في سائر الأنواع، فيكفيه أن يكون عارفًا بما يتعلق بتلك المسألة مما لا بد فيه منها، ولا يضره بعد ذلك جهله بما لا تَعَلُّق له بها مما يتعلق بباقي المسائل الفقهية، كما أن المجتهد
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 239.