فهرس الكتاب
الذي يقلده، وهو يغلب على ظنه أن الصواب في خلافه، فيكون خائنًا لله ولرسوله وللسائل، وقد قال الله -تعالى-: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ (( (( (( (( (( (( (( (( 52) } [1] .
وقد غش السائل حينئذ والغاشّ متوعَّد بوعيد شديد، فقد ورد في الحديث: " أن الله حرم الجنة على من لقيه وهو غاشٌّ للإسلام وأهله ".
والغش مضادٌّ للدين كمضادة الكذب للصدق، وكمضادة الباطل للحق، وفي الحديث: " الدين النصيحة " [2] ومن النصيحة إفتاء السائل بما يترجح أنه الصواب عند المفتي [3] .
المطلب السادس
في حكم فتوى المنتسب إلى إمام بالقول الذي رجع عنه إمامه
"هل للمفتي أن يفتي بالقول الذي رجع عنه إمامه؟".
يجوز للمفتي المنتسب إلى مذهب أن يفتي بالقول الذي صرح إمامه بالرجوع عنه إذا ترجح عنده؛ وذلك لأن القول الذي قال به الإمام أولا ثم رجع عنه بمنزلة ما لم يقله، ولا يخرجه ذلك عن التمذهب بمذهبه، فإن أتباع الأئمة كثيرًا ما يفتون بأقوالهم القديمة التي رجعوا عنها، ومن أمثلة ذلك:
1 -الأحناف يفتون بلزوم المنذورات التي مخرجها مخرج اليمين كالحج والصوم والصدقة، مع أنهم حكوا عن أبي حنيفة أنه رجع قبل موته بثلاثة أيام إلى التكفير.
2 -الحنابلة يفتي كثير منهم بوقوع طلاق السكران، مع أن الإمام أحمد صرح بالرجوع عنه إلى عدم الوقوع.
2 -الشافعية يفتون بالمذهب القديم بعدم استحباب قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين.
(1) - سورة يوسف آية: 52.
(2) - رواه مسلم.
(3) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 177.