الصفحة 92 من 214

حجته: أنه عنده قدرة على الاجتهاد، فجاز له الخروج عن مذهبه.

الترجيح: والراجح أنه يجوز له الإفتاء بقولٍ ترجح عنده بالدليل المرجح، ولو خالف قول الإمام وخرج عن قواعده، وإن لم يترجَّح عنده بالدليل، فلا يجوز له الإفتاء بما يخالف قول الإمام [1] .

قال القفال من علماء الشافعية: لو أدَّى اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة، قلت مذهب الشافعي كذا، لكني أقول بمذهب أبي حنيفة؛ لأن السائل إنما يسألني عن مذهب - الشافعي فلا بد أن أعرِّفه أن الذي أفتيه به غير مذهبه ا. هـ [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أكثر المستفتين لا يخطر بقلبه مذهب معين عند الواقعة التي سأل عنها، وإنما سؤاله: عن حكمها، وما يعمل به فيها، فلا يسع المفتي أن يفتيه بما يعتقد الصواب في خلافه ا. هـ [3] .

وقال في الاختيارات: من كان متبعًا لإمام فخالفه في بعض المسائل؛ لقوة الدليل، أو لكون أحدهما أعلم وأتقى، فقد أحسن ا. هـ.

وقال في موضع آخر: بل يجب عليه، وإنَّ أحمد نصَّ عليه، ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع ا. هـ [4] .

وهذا هو الراجح في نظري، فإنه يجب على المفتي الذي يُؤَمِّل ثواب الله، ويخاف وقوفه بين يديه -سبحانه- أن يفتي من سأله بما يعتقد أنه الصواب وإن كان خلاف مذهبه، وليحذرْ كلَّ الحذر أن تَحْمله الرياسة على أن يقتحم الفتوى، فيفتيه بمذهبه

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 237 - 238.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 238.

(3) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 238.

(4) - انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية جـ 2 رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ حمد بن ناصر بن معمر ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت