الصفحة 91 من 214

ولا يحل له أن يفتيه بما يغلب على ظنه أنه مخالف للحق والصواب، ولو وافق مذهب إمامه، فإنه لا يسع الحاكم والمفتي الحكم والإفتاء بغير ما يعتقد أنه الصواب، فإن الله -سبحانه- سوف يسألهما عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، ولا يسألهما عن الإمام وما قاله، كما قال الله -تعالى-: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) } [1] فلا يسأل أحد عن إمام ولا شيخ ولا متبوع غير الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ فليعدَّ كلٌّ للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا [2] .

المسألة الثانية: إذا ترجح عند المفتي غير مذهب إمامه فهل يفتي به؟

هل يجوز للمفتي المنتسب إلى مذهب إمام بعينه أن يفتي بمذهب غيره إذا ترجح عنده؟ في المسألة تفصيل لا بد من بيانه لتحرير محل النزاع:

وذلك أن المفتي المنتسب إلى مذهب لا يخلو من أحد أمرين:

أحدهما: أن يكون مجتهدًا متبعًا للإمام حقيقة، بأن يكون سالكًا سبيل إمامه في الاجتهاد وطلب الدليل، فهذا له أن يفتي بما ترجح عنده وإن خالف مذهب إمامه من غير خلاف.

الثاني: وهو محل النزاع: أن يكون مجتهدًا متقيدًا بأقوال إمامه، لا يتعداها إلى غيرها، فهذا مختلف فيه:

1 -فقيل: ليس له أن يفتي بقول لم يقله إمامه، فإن أراد الإفتاء بغير قوله، حكاه عن قائله حكاية محضة.

حجته: أنه متقيد بأقوال إمامه، فلا يجوز له الخروج عن مذهبه.

2 -وقيل: له أن يفتي بما لم يقله إمامه.

(1) - سورة القصص آية: 65.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت