الصفحة 90 من 214

القول الثاني: أنه يجوز للحي تقليد الميت.

حجة هذا القول: أن قول الميت باقٍ لم يتغيَّر.

الترجيح: والراجح: أنه يجوز له ذلك.

وجه ترجيحه: أن الأقوال لا تموت بموت قائليها، كما أن الأخبار لا تموت بموت رواتها وناقليها.

قال ابن القيم:"وعليه عمل جميع المقلدين في أقطار الأرض، وخيار ما بأيديهم من التقليد تقليد الأموات، ومن منع منهم تقليد الميت فإنما هو شيء بقوله بلسانه، وعمله في فتاويه وأحكامه بخلافه" [1] ا. هـ.

المطلب الخامس في حكم فتوى المنتسب إلى إمام بغير قول إمامه وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:"هل للمفتي أن يفتي بغير مذهب إمامه"؟ [2] .

هل يجوز للمنتسب إلى تقليد إمام معين أن يفتي بقول غير قول إمامه، في هذه المسألة تفصيل وهو: أن السائل لا يخلو من أحد أمرين:

الأول: أن يسأله عن مذهب هذا الإمام فقط، فيقول له -مثلا-: ما هو مذهب الشافعي في هذه المسألة؟ وحينئذ على المفتي أن يخبره بمذهب ذلك الإمام، ولا يجوز له أن يخبره بغيره إلا على وجه الإضافة إليه.

الثاني: أن يسأله عن الحكم الذي أداه إليه في هذه المسألة، ولا يقصد السائل قول فقيه معين، وحينئذ يجب على المفتي أن يفتيه بما ترجح عنده أنه أقرب إلى الكتاب والسنة، سواء وافق مذهب إمامه أو خالفه.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 215 - 216، وانظر غاية الوصول شرح لب الأصول ص 151.

(2) - الفرق بين هذه المسألة ومسألة: هل يجوز لمجتهد المذهب الفتوى بمذهب غيره من المجتهدين، الواردة في ص 69 أن المفتي في المسألة الثانية هنا أعم من أن يكون مجتهد مذهب، أو لم يصل إلى درجة الاجتهاد في المذهب، لكنه عنده قدرة على الإفتاء بأن وجد فيه ما يؤهله للإفتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت