الصفحة 89 من 214

2 -ولأنه لو جازت الفتوى بطريق الحكاية عن مذهب الغير لجاز ذلك للعامي، وهذا مخالف للإجماع.

القول الثاني: أنه يجوز له الفتوى إذا ثبت ذلك عنده بنقل من يوثق بقوله.

حجة هذا القول: أنه إذا ثبت عنده مذهب غيره بالنقل الموثوق به تساوى عنده هذا المذهب بمذهبه؛ وبما أنه يجوز له أن يفتي بمذهبه، فكذلك يجوز له الإفتاء بمذهب غيره المساوي له.

الترجيح: والذي يترجح لي أنه إذا وجدت فيه شروط مجتهد المذهب، وهي:

1 -معرفة قواعد إمام المذهب المُفْتَى به.

2 -والقدرة على التفريع على قواعد هذا الإمام.

جاز الفتوى تمييزًا له عن العامي.

ووجه الترجيح: أنه بتحقق هذه الشروط أصبح أهلا للإفتاء بمذهب الغير، كما هو أهل للإفتاء بمذهبه [1] .

المطلب الرابع

حكم تقليد الحي للميت

المطلب الرابع: في حكم تقليد الحي للميت والعمل بفتواه من غير نظر في دليله

"هل للحي أن يقلد الميت من غير نظر في الدليل"؟.

اختلف العلماء: هل يجوز للحيّ تقليد الميت والعمل بفتواه من غير أن تستند بالدليل الموجب لصحة العمل بها على قولين، وهما قولان لأصحاب الشافعي وأحمد.

القول الأول: أنه لا يجوز للحي تقليد الميت.

مستَّنَد هذا القول: أنه لا يجوز أن يتغير اجتهاده لو كان حيًّا؛ إذ لا بد له من أن يجدد النظر عند حدوث الحادثة، إما وجوبًا، وإما استحبابًا، على الخلاف في ذلك.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت