فهرس الكتاب
2 -ولأنه لو جازت الفتوى بطريق الحكاية عن مذهب الغير لجاز ذلك للعامي، وهذا مخالف للإجماع.
القول الثاني: أنه يجوز له الفتوى إذا ثبت ذلك عنده بنقل من يوثق بقوله.
حجة هذا القول: أنه إذا ثبت عنده مذهب غيره بالنقل الموثوق به تساوى عنده هذا المذهب بمذهبه؛ وبما أنه يجوز له أن يفتي بمذهبه، فكذلك يجوز له الإفتاء بمذهب غيره المساوي له.
الترجيح: والذي يترجح لي أنه إذا وجدت فيه شروط مجتهد المذهب، وهي:
1 -معرفة قواعد إمام المذهب المُفْتَى به.
2 -والقدرة على التفريع على قواعد هذا الإمام.
جاز الفتوى تمييزًا له عن العامي.
ووجه الترجيح: أنه بتحقق هذه الشروط أصبح أهلا للإفتاء بمذهب الغير، كما هو أهل للإفتاء بمذهبه [1] .
المطلب الرابع
حكم تقليد الحي للميت
المطلب الرابع: في حكم تقليد الحي للميت والعمل بفتواه من غير نظر في دليله
"هل للحي أن يقلد الميت من غير نظر في الدليل"؟.
اختلف العلماء: هل يجوز للحيّ تقليد الميت والعمل بفتواه من غير أن تستند بالدليل الموجب لصحة العمل بها على قولين، وهما قولان لأصحاب الشافعي وأحمد.
القول الأول: أنه لا يجوز للحي تقليد الميت.
مستَّنَد هذا القول: أنه لا يجوز أن يتغير اجتهاده لو كان حيًّا؛ إذ لا بد له من أن يجدد النظر عند حدوث الحادثة، إما وجوبًا، وإما استحبابًا، على الخلاف في ذلك.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 236.