الصفحة 88 من 214

القول الثاني: لا يجوز له أن يفتي بقوله لما يأتي:

1 -أن المسائل مقلد له لا للميت، فكأن السائل يقول: أنا أقلدك فيما تفتيني به. والحال أنه لم يجتهد له.

2 -ولانتفاء وصف الاجتهاد المطلق عنه.

الترجيح: والذي يترجح لي في هذه المسألة أن هذا فيه تفصيل يختلف باختلاف حال المسائل، فإنه إن كان السائل يطلب الحق ويريد حكم الله -تعالى- في المسألة فإنه يجب على المفتي أن يجتهد له، ولا يجوز له أن يفتيه بقول الإمام من غير معرفة بأنه حق أو باطل، وتكون التَّبِعة حينئذ على المفتي.

وإن كان السائل يطلب مذهب الإمام، ويقول: أريد أن أعرف قول الإمام ومذهبه في هذه الحادثة، فإنه يجوز له أن يفتيه بقول الإمام، ويكون حينئذ مخبرًا وناقلا فقط، وتكون التبعة على السائل [1] .

المطلب الثالث

في حكم فتوى مجتهد المذهب بمذهب غير إمامه من المجتهدين

هل يجوز لمجتهد المذهب الفتوى بمذهب غيره من المجتهدين؟

اختلف العلماء هل يجوز لمجتهد المذهب، الذي لم يستقل بالاجتهاد، أن يفتي بمذهب غيره من المجتهدين، على قولين:

القول الأول: أنه لا يجوز له الفتوى، وإلى هذا ذهب أبو الحسين البصري وجماعة من الأصوليين.

حجة هذا القول:

1 -أنه إنما يسأل عمَّا عنده لا عما عند غيره.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 215، وانظر غاية الوصول شرح لب الأصول ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت