فهرس الكتاب
1 -أن الصحابة، والأئمة بعدهم، قد كانوا يتوقَّفون في مسائل كثيرة، ولم يخرجهم ذلك عن الاجتهاد، ولم يمنعهم ذلك عن الإفتاء بما علموه.
وكم توقف الشافعي في مسألة، وسُئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين لا أدري، فلو كان العالم لا يكون مجتهدًا إلا بمعرفة حكم الله في كل جزئية لما كان مالك مجتهدًا؛ لتوقفه عن ستة وثلاثين مسألة وإجابته عن أربعة من أربعين، ولكنه مجتهد متفق عليه، فدلَّ على أنه لا يشترط التعميم.
2 -أن المجتهد في نوع من العلم قد غلب على ظنه أنه قد أحاط بجميع ما يتعلق بالنوع أو الباب الذي اجتهد فيه من الأدلة، وعرف كل ما يتصل بهذه الأدلة مما له صلة في الدلالة، وقد بذل جهده في البحث، فتكليفه بأن يعلم ما وراء ذلك تكليف بغير مقدور، وهو ممتنع [1] .
المسألة الثانية: من بذل جهده في مسألة أو مسألتين هل له أن يفتي فيهما؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
أحدهما: المنع. حجته: حجة المذهب الأول من المسألة الأولى.
والثاني: الجواز. حجته: حجة المذهب الثاني من المسألة الأولى.
والراجح: الجواز.
وجه ترجيحه: أن إفتاءه فيما بذل جهده فيه من التبليغ عن الله ورسوله، فيكون قد أعان على الإسلام بما يقدر عليه، فمنعه من الإفتاء لا دليل عليه، بل هو يعارض الأدلة الدالة على الأمر بالتبليغ عن الله ورسوله [2] .
الفصل الثاني
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 216، وانظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 164، وانظر المستصفى للغزالي جـ 2 ص 103، وانظر روضة الناظر لابن قدامة ص 191، وانظر إرشاد الفحول للشوكاني ص 255، وانظر الإنصاف جـ 12 ص 265، وانظر أصول الفقه محمد الخضري ص 406، وانظر أصول الفقه طه الدسوقي ص 335 - 336.
(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 217، وانظر الإنصاف جـ 12 ص 265.