الصفحة 97 من 214

فيما يتعلق بالمفتي

وفيه ثلاث مباحث:

المبحث الأول:

إذا استفتى العاميُّ عالمًا في مسألة، ثم حدثت له مثل تلك الواقعة فهل يجب على المفتي أن يجتهد لها ثانيًا، أم يعتمد على الاجتهاد الأول؟

تحرير محل النزاع: هذا المفتي لا يخلو:

إما أن يتجدَّد له ما يوجِب تغير اجتهاده أولا، فإن ظهر له ما يوجب تغير اجتهاده، لم يجز له البقاء على القول الأول، بل يجب عليه أن يجتهد لها ثانيًا بغير نزاع، ولا يجب عليه نقض الاجتهاد الأول، ولا يكون اختلافه مع نفسه قادحًا في علمه، بل هو من كمال علمه وورعه، ومن أجل هذا وجد للأئمة في المسألة قولان فأكثر.

ومحل النزاع هو: ما إذا لم يظهر له ما يوجب تغيير اجتهاده.

فاختلف العلماء في ذلك على قولين، وهما وجهان لأصحاب أحمد والشافعي:

القول الأول: أنه يجب عليه الاجتهاد ثانيًا، وتجديد النظر في الواقعة الثانية.

حجة هذا القول: أنه يحتمل أن يتغير اجتهاده إذا جدد النظر في الواقعة الثانية، فيظهر له ما كان خافيًا عنه، ويطَّلع على ما لم يكن اطَّلع عليه أولا.

القول الثاني: أنه لا يجب عليه الاجتهاد ثانيًا، ولا حاجة إلى تجديد النظر في الواقعة الثانية، بل يكفي اجتهاده الأول.

حجة هذا القول: استصحاب الحال الواقع في الواقعة الثانية، وذلك أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فالأصل عدم اطِّلاعه على ما لم يطلع عليه أولا.

الترجيح: الراجح في هذه المسألة التفصيل، وهو أن المجتهد إما أن يكون ذاكرًا لاجتهاده الأول، بأن يذكر الواقعة ومستندها، أو يكون غير متذكر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت