فهرس الكتاب
فإن كان ذاكرًا له أفتى في الواقعة الثانية بما أفتى به في الواقعة الأولى، ولا حاجة إلى نظر واجتهاد آخر؛ استصحابًا لاجتهاده الأول في الواقعة الثانية.
وإن كان غير متذكر لاجتهاده الأول ومستنده، فلا بد له من النظر والاجتهاد ثانيًا؛ لأنه في حكم من لم يجتهد أصلا [1] .
المبحث الثاني
هل يجوز خلو العصر عن مجتهد يمكن تفويض الفتاوى إليه؟
تحرير محل النزاع: الاجتهاد قسمان: عام وخاص.
فالعام: بذل الجهد في تطبيق أحكام الشريعة في حياتنا العملية، وهذا يكون من المجتهد ويكون من المقلد، وقد اتفقوا على أنه لا يخلو منه زمان.
والخاص: بذل الجهد في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة، وهذا وظيفة المجتهد المطلق، وهو محل النِّزاع، فاختلف فيه العلماء: هل يخلو العصر منه أم لا؟ على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يجوز خلوُّ العصر عن مجتهد يمكن تفويض الفتاوى إليه، وإليه ذهب الغزالي والرازي والزركشي والرافعي وغيرهم.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز خلو الزمان عن مجتهد يمكن تفويض الفتاوى إليه، وإليه ذهب الحنابلة وغيرهم.
الأدلة والمناقشة
استدل أهل المذهب الأول القائلون بجواز خلو العصر عن المجتهد بأدلة شرعية ودليل عقلي:
أما الأدلة الشرعية فهي:
(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 233، انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 232.