فهرس الكتاب
الأول: قوله -عليه الصلاة والسلام-: " بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ " [1] .
ووجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الإسلام سيعود غريبًا، وهذا يدل على أنه يأتي زمان يخلو فيه عن مجتهد يمكن تفويض الفتاوى إليه.
وناقش أهلُ المذهب الثاني الدليلَ: بأن الغربة لا تدل على عدم وجود من يدافع عن الحق ممن تقوم بهم الحجة، من المجتهد الذي يرجع إليه الناس في فتاويهم، بل ربما أشعرت بوجوده، بدليل قوله آخر الحديث: " فطوبى للغرباء، الذين يصلحون إذا فسد الناس، أو يصلحون ما أفسد الناس ".
الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - " إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتَوْا بغير علم، فضلُّوا وأضلوا " [2] .
ووجه الدلالة: أن الحديث دل على أنه يكون زمان لا عالم فيه يفتِي بعلم، ولازمُ هذا أن يكون زمان لا مجتهد فيه؛ لأن العلم أعمَّ من الاجتهاد، والاجتهاد أخصّ من العلم، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص ضرورة.
ونوقش هذا الدليل: بأن الحديث محمول على أن ذلك يحصل بعد إرسال الريح اللينة التي يقبض عندها روح كل مؤمن ومؤمنة، جمعًا بين الأدلة.
الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - " تعلَّموا الفرائض وعلِّموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيُقبض وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما " [3] .
(1) - رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم وهو ثقة، انظر مجمع الزوائد جـ 7 ص 278.
(2) - أخرجه البخاري في باب كيف يقبض العلم، انظر صحيح البخاري جـ 1 ص 194، مطبعة مصطفى البابي الحلبي.
(3) - رواه أبو يعلى والبزار، قال في مجمع الزوائد: وفي إسناده من لم أعرفه. انظر مجمع الزوائد جـ 4 ص 223.