الصفحة 100 من 214

ووجه الاستدلال: أن الحديث دل على أنه يكون زمان لا يجد الاثنان من يفصل بينهما في الفريضة، ولازم هذا خلوُّ الزمان عن مجتهد يمكن تفويض الفتاوى إليه.

ونوقش هذا الدليل: بأن الحديث غير صحيح، فقد رواه أحمد من حديث أبي الأحوص عنه نحوه بتمامه، والنسائي، والحاكم، والدارمي، والدارقطني، كلهم من رواية عوف، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، وفيه انقطاع [1] .

الرابع: قوله -عليه السلام-: " لتركبُنَّ سنن من كان من قبلكم شبرًا بشبرًا، وذراعًا بذراع " [2] .

ووجه الدلالة: أن الحديث يدل على أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها، ويلزم من هذا خلوُّ العصر عن مجتهد يمكن تفويض الفتاوى إليه.

ونوقش هذا الدليل: بأن الحديث لا يفيد أن الأمة كلها تتبع سنن من كان قبلها، وإنما المراد: الأغلب، " ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة، مستقيمة عليه حتى تقوم الساعة " كما ورد في الحديث [3] .

على أن من كان قبلنا قد بقيت منهم بقية على الدين الصحيح، حتى آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كعبد الله بن سلام وغيره.

الخامس: قوله - صلى الله عليه وسلم - " خير القرون قرني الذي أنا فيه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم تبقى حثالة كحثالة التمر، لا يعبأ الله بهم " [4] .

(1) - انظر تلخيص الحبير جـ 3 ص 79.

(2) - أخرجه الشيخان بلفظ: (لتتَّبعُنَّ سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) .

(3) - رواه الطبراني في الصغير والكبير، ورجاله رجال الصحيح، بلفظ (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) ، انظر مجمع الزوائد جـ 7 ص 288. ورواه البخاري بلفظ: (ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى) .

(4) - رواه البخاري بلفظ: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ، انظر صحيح البخاري جـ 5 ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت