الْأَنْبِيَاء يَخُط فَمَن وَافَق خَطَّه فَذَاك، قَال: وَكَانَت لِي جَارِيَة تَرْعَى لِي غَنَما قِبَل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة، فَأُتِي الْذِّئْب فَعُدِى عَلَيْهَا فَذَهَب بِشَاة مِن غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُل أَسِيْف مِن بَنِي آَدَم آَسَف كَمَا يَأْسَفُون لَكِنَّنِي صَكَكْتُهَا أَي_ لَطَمَهَا عَلَى وَجْهَا،_ قَال: فَعَظَّم ذَلِك رَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم- فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه أَفَلَا أُعْتِقُهَا، فَقَال إِإتْنِي بِهَا، فَجَاءَت فَقَال: يَا جَارِيَة أَيْن الْلَّه؟ قَالَت: فِي الْسَّمَاء قَال: مِن أَنَا؟ قَالَت: أَنْت رَسُوْل الْلَّه قَال: فَأَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة.""
وكنا وصلنا في الكلام عن فوائد هذا الحديث عند قوله"وَمِنَّا رِجَال يَتَطَيَّرُون، قَال: ذَاك شَيْء يَجِدُوْنَه فِي صُدُوْرِهِم فَلَا يَصُدَّنَّهُم". وتكلمنا بكلام مختصر عن الطيرة وعن الفأل وعن الفرق بينهما، وأن الفأل إنما هو مبني علي حسن الظن بالله -عز وجل-، بخلاف الطيرة فإنها مبنية عادة على سوء الظن. وقلنا أيضًا إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لما سُئِلَ عن الفأل قال:"هِي الْكَلِمَة الْصَّالِحَة يَسْمَعُهَا الْرَّجُل يَسْمَعُهَا أَحَدُكُم."ونحن اليوم مع قوله"وَمِنَّا رِجَال يَخُطُّون، قَال: كَان نَبِي مَن الْأَنْبِيَاء يَخُط فَمَن وَافَق خَطَّه فَذَاك."