هذا ولم يوافقوا عائشة -رضي الله عنها- علي رد الحديث"لأن هذا الحديث لم يتفرد بروايته لا عمر ولا ابنه إنما رواه أيضًا صهيب الرومي وحفصة -أم المؤمنين- والمغيرة بن شعبة، خمسة من الصحابة كلهم يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول:"إِن الْمَيِّت لَيُعَذَّب بِبَعْض بُكَاء أَهْلِه عَلَيْه."ولا مانع أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قال هذا الحديث في مناسبتين، فسمعت عائشة كلامه -عليه الصلاة والسلام- في مناسبة، وسمع عمر ومن معه كلامه -صلى الله عليه وسلم- مرسلًا -أي مطلقًا-"إن الْمَيِّت لَيُعَذَّب بِبَعْض بُكَاء أَهْلِه عَلَيْه.""
أهل العلم لهم مسالك وفقوا بها بين هذا الحديث وبين الآية التي اعترضت بها عائشة -رضي الله عنها- على هذا الحديث، قالت بيني وبينكم كتاب الله {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .الإمام البخاري لاحظ هذا فلما ترجم على هذا الحديث قال: (باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه إذا كان ذلك من سنته) أي إذا أوصى الميت بذلك قال: إذا أنا مت فافعلوا كذا وكذا ..