فهرس الكتاب
قال ابن حزم: وكرهه ابن سيرين، وروينا عن عمر بن الخطاب، أنه قال: إنما الربا على من أراد أن يربئ وينسئ، ورويناه من طريق عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن عمر.
لا يحل بيع دينار إلا درهما فإن وقع فهو باطل مفسوخ لأنه إخراج لقيمة الدرهم من الدينار، فصار استثناء مجهولا إن باع بدينار إلا قيمة درهم منه، فإن كانت قيمة الدرهم معلومة عندهما فهو باطل أيضًا لأنهما شرطا إخراج الدرهم بعينه من الدينار، وهذا محال لأنه ليس هو بعضا للدينار فيخرج منه فهو باطل لكل حال.
وقولنا هو قول عطاء والنخعي ومحمد بن سيرين وأجازه أبو سلمة بن عبد الرحمن.
من هذه النصوص على اختلاف الوقائع والأحوال التي اقتضت اجتهادات أصحابها يتضح أن الازدواجية النقدية من حيث اعتبار الذهب والفضة كل منهما نقد مستقل بذاته من جهة بحكم اختلال مادته ومرتبط بالآخر أو مشاكل له من جهة أخرى بحكم اعتبار وظيفتهما.
وكذلك الازدواجية"التعاملية"- إن صح هذا التعبير - من حيث اعتبار كل من التعامل بالوزن والتعامل بالعدد بذلا للثمن والقيمة في الأشياء والمتلفات.
نشأ عنه نوع من الالتباس لدى الفقهاء الأُوَل من عهد الصحابة إلى عصور الاجتهاد في تحديد معالم صورة النقد أو العملة تحديدا لو تيسر لهم لأغناهم عن كثير من الجهد الفكري والتحرج الديني في تحديد أحكام مجموعة ضخمة من المعاملات كان الحرج فيها مجرد عدم تصور دقيق جلي لحقيقة النقد وهل هو مزاح من اعتبار العينية المادية والمثلية الوظيفية أم أن لكل تصور دقيق جلي لحقيقة النقد وهل هو مزاج من اعتبار العينية المادية والمثلية الوظيفية أم أن لكل من الاعتبارين حظ من الاستقلال له آثاره وانعكاساته في تقرير الأحكام وتقدير التبعات.
ومثل هذا الالتباس في تصور ماهية النقد ومتعلق الأحكام المتصلة به والمترتبة عنه سنواجهه في الفصل التالي إذ نستعرض طائفة أخرى من الاجتهادات لا تختلف في جوهرها عن مثيلاتها في هذا الفصل، وإن اختلفت في وقائعها ومتعلقها من حيث أنها في هذا الفصل التالي ترتبط أساسا بنقد ليس بالذهب، ولا بالفضة في مادته، وإنما هو من معدن آخر لكن يرتبط بالذهب والفضة من حيث أنهما أساس القيمة التي له والتي هيأته لأن يقوم بنفس الوظيفة الخاصة بهما قبل حدوثه وبعد حدوثه أيضًا.