فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قول
المؤلف هنا:"لدليل يقترن به"، هذا شرط للتأويل الصحيح، فلا يصح أن نجعله في تفسير التأويل، فهم يقولون: صرف وَآَتُوا حَقَّهُ المعنى حَصَادِهِ إلى المعنى المرجوح هو التأويل. وهذا التأويل ينقسم إلى قسمين:
التأويل الصحيح، وهو الذي معه دليل يقترن به، وتأويل فاسد، وهو الذي يكون بدون دليل. ولذلك، تجدون الفقهاء
يقولون: هذا النص مؤول؛ بمعنى أنه مصروف عن المعنى الراجح، إلى المعنى المرجوح، فإن كان هناك دليل، فإنه يكون تأويلا صحيحا؛ مثل تخصص العموم لدليل خاص، وإن كان بدون دليل، فإنه حينئذ لا ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ صحيحا، لو جاءنا إنسان، وقال بأن قوله -سبحانه-: (( (( (( (( (( ((
المنزلة العالية، هؤلاء لا يطالبون بالصلاة، قوله:"أقيموا"؛ الواو: واو الجماعة، الأصل فيها أن تكون دالة على العموم، فقولنا بأن هذا اللفظ، يراد به
البعض دون الجميع، يراد هذا اللفظ عن المعنى الراجح، وهو العموم والاستغراق إلي المعنى المرجوح، وهو أن يكون لبعض
الألفاظ دون الجميع. هنا هل يوجد مع هذا القائل دليل، أو لا يوجد؟ يوجد، أولا يوجد؟ لا يوجد. فحينئذ، يكون هذا تأويلا فاسدا. قال قائل آخر:"أقيموا الصلاة"، نستثني منها الحائض، فصرف اللفظ عن ظاهره، وهو العموم والاستغراق، بأن جعله على بعض الأفراد
دون الجميع. هذا تأويل على حسب الاصطلاح الثالث، هل مع هذا القائل دليل، أو ليس معه دليل؟ معه دليل؛ فيكون تأويلا صحيحا.
(1) - سورة البقرة آية: 43.