فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 241

.اللَّهُ خَالِقُ يقول: الحقيقة: ليست هي اللفظ، وإنما الحقيقة: هي استعمال اللفظ فيما

وضع له أولا.

والمجاز:

استعمال

اللفظ في غير ما وضع له أولا، على وجه يصح. ويمثل لذلك بمثال: كلمة الأسد؛ في أصل اللغة، يراد بها وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قال إنسان: رأيت أسدا يأكل شاة. فالمراد به الحيوان المفترس،

وهنا استعمال

للفظ الأسد فيما وضع له. وإذا قلت: رأيت أسدا يخطب. فحينئذ لا يمكن أن يراد بهذا اللفظ ما وضع له أولا، وهو الحيوان المفترس، ولكون المراد به: الرجل الشجاع، غير ما وضع له أولا. ومن أمثلته: استعمال اللفظ وإرادة جزءه، ويمثلون له بقولك: جعلت إصبعي في أذني. فأنت لم تجعل جميع الإصبع، وإنما جعلت طرفه، فحينئذ به ما وضع له من الدلالة على جميع الإصبع، وإنما

أردت جزءه. أن تقول: قابلت الغلام العليم. فحال كونه غلاما، وإنما إذا صار كبيرا، أصبح عليما، فهنا استعملنا اللفظ في غير ما وضع له. وفرقوا بين الحقيقة، والمجاز بعدد من الفروق؛ منها: أن الحقيقة لا يجوز نفيها، فإذا قلت: رأيت أسدا يأكل فريسته. لا يصح أن يقال لك:

هذا ليس بأسد. أما إذا قلت: رأيت أسدا على المنبر، يوم الجمعة، يخطب. قيل لك: هذا شيخ، عالم، وليس أسدا. ومن الفروق بينهما، أن وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلى اللَّهُ لأنها قد استعملت فيما وضعت له، بينما المجاز يحتاج إلى قرينة

توضع، لأن المراد به غير الحقيقة. إذا تقرر لنا وَمَا من الفروق، بين الحقيقة والمجاز، نقرر: هل يوجد في القرآن مجاز،

أو ليس في القرآن مجاز؟ ينسب إلى الأكثرين، ويراد به أكثر المتأخرين، أن القرآن فيه مجاز، ويستدلون في النصوص، من استعمال في غير ما وضعت له، مثل قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] المراد به: محبة العجل. وقوله سبحانه: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} (

[2] ؛ يعني أهل القرية.

(1) - سورة البقرة آية: 93.

(2) - سورة يوسف آية: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت