فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 241

.ـــــــــــــــــــــــــــــ ويستدلون على ذلك ثانيا، بأن المجاز: استعمال لغوى، والقرآن قد جاء بلغة العرب، فيكون المجاز موجودا فيه. وهذا الاستدلال

فيه ضعف بيّن؛ وذلك لأن لم يحتوِ على جميع أساليب العرب. والقول الثاني بنفي المجاز في القرآن، وقد اختاره جماعات من العلماء؛ منهم: الظاهرية، وبعض المالكية، كابن *خويز منداد، ومحمد بن سعيد البويطي، وبعض الشافعية، واستدلوا على ذلك بأن

القرآن

يجب

الإيمان به، والمجاز يجوز نفيه، والقرآن لا يصح نفي شيء منه، ودل ذلك على أن القرآن ليس فيه مجاز، إذا وجد فيه مجاز، لجاز نفيه، واستدلوا على ذلك أيضا بأن القرآن كله حق، وحينئذ لا يمكن أن يقال فيه ما ليس بحقيقة. وقد ألف الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، صاحب"أضواء البيان"رسالة في منع المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز، وأجابوا عن الآيات التي استدل بها أصحاب القول الأول، بأن فيها مجازا بأن قالوا: ليس فيها مجاز، وأجابوا عنها بأجوبة تفصيلية، فقالوا: قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1]

ليس المراد مجرد البنيان؛ فإن لفظ القرية في لغة العرب، يطلق على البنيان وساكنيه، ولذلك إذا لم يوجد في البلد سكان، فإنه لا يقال له قرية، وإنما يقال: هذه أطلال ومساكن، ولا يقال لها قرية. وهكذا أجابوا بإجابات تفصيلية. إذا تقرر هذا، فهل في لغة العرب مجاز، أو ليس في لغة العرب مجاز؟ أكثر الأصوليين، والبلاغيين على إثبات المجاز في لغة العرب، وقد أثبت المجاز في لغة العرب بعض من نفاه في القرآن، واستدلوا عليه

بوجود ذلك في لغة العرب، وفي كلامهم، وحديثهم، وذهب تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى المجاز في لغة العرب، ومن أشهرهم أبو علي الفارسي، من

كبار علماء اللغة، وأبو إسحاق الإسفراييني، من كبار الأصوليين، وقد اختاره شيخ الإسلام، ابن تيمية، كما ذكر المؤلف، واختاره ابن القيم -رحمه الله-، وخصص له ربع كتاب"الصواعق المرسلة"، وجعله من الطواغيت التي يستند إليها أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا كون اللفظ مجازا؛ معناه ترك للحقيقة، ومخالفة للصدق، والواقع، ولا

يصح لأهل

لغة أن يكون الكذب، وترك الصدق منهجا لهم في لغتهم. واستدلوا عليه؛ بأن قالوا بأن تقسيم الألفاظ إلى: حقيقة، ومجاز، لم يوجد في العصور الأُوَل، ولو كان هذا التقسيم ثابتا، لتكلم به السلف، وتكلم به أهل اللغة،

ولانتشر بينهم، ولعرفوه، ولكن هذا لم يوجد.

(1) - سورة يوسف آية: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت