فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــــــــــــــــ وإذا تأمل الإنسان في كلام شيخ الإسلام، ابن تيمية، ومن نحا نحوه؛ من نفي وجود
المجاز في اللغة، وقارنه بكلام جمهور الأصوليين، والبلاغيين في في لغة العرب،
نجد
أن من
أثبت المجاز، نظر إلى
النفي مقررا، فقال: لفظ الأسد في قولنا: رأيت أسدا يأكل فريسته؛ استعمل في حقيقته، وهو الحيوان المفترس، ومن قال: رأيت
أسدا يخطب؛ استعمله في غير حقيقته، وهو الرجل الشجاع، فيكون مجازا. شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحا نحوه من نفي وجود المجاز في اللغة وقارنه بكلام جمهور الأصوليين والبلاغيين في إثبات
المجاز في لغة العرب نجد أن من أثبتت المجاز نظر إلى اللفظ مفردا فقال: لفظ الأسد في قولنا: رأيت في حقيقته، وهو الحيوان المفترس، ومن قال رأيت أسدا يخطب استعمله في غير حقيقته، وهو الرجل الشجاع فيكون مجازا، فهم نظروا إلى اللفظ مجردا. وأما شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه فإنهم يقولون: لا يصح لنا أن ننظر إلى الألفاظ مجردة وإنما ننظر إلى الجملة كاملة بدلالة
أن العرب تأتي باللفظ المفرد فتضع معه حروف جر أو تضع في سياقه من الأدوات ما
يقلب
معناه، فأنت تقول ذهبت معه بمعنى رافقته، وذهبت إليه بمعنى أنك وصلت إليه، وذهبت به بمعنى أنك أخذته معك، وذهبت من السوق بمعنى أن السوق كان ابتداء انتقالك وتحركك من مكان إلى مكان، فاختلف باختلاف المتعلق الذي يكون معه. وكذلك أوضح من هذا نجد أن العرب اللفظ الواحد في معان مختلفة لا يدل عليها إلا ما معنى لفظة قال؟ قال بمعنى
تكلم،
وكذلك
قال بمعنى نام القيلولة، من أين نفرق بين اللفظين في المدلول؟ من جهة السياق، فحينئذ قالوا: إن العرب لا تلتفت إلى الكلمة مجردة، وإنما تلتفت إلى السياق كاملا، وحينئذ إذا التفتنا إلى السياق كاملا"أسدا يخطب"الحيوان المفترس، فيكون هذا من باب الاستعمال الحقيقي؛ لأن العرب لا يمكن أن تضع أو أن تستند بمثل هذا الإسناد، وتريد به الحيوان المفترس. وهذا المنهج أصوب من المنهج الأول بالالتفات إلى جميع السياق وجميع الجملة؛ لأننا إذا وضعنا اللفظ مفردا لم نأخذ منه معنى وحده؛ ولأن العرب لا يتكلمون باللفظ المفرد الذي ليس معه