فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــــــــــــــــ والجهمية أتباع جهم بن صفوان، وليُعلَم بأن النسبة إلى أهل هذه البدع يكون باعتماد المنهج الذي يسيرون عليه، فمن
كان محكما للنصوص الشرعية في أبواب العقائد والصفات فإنه يكون من أهل السنة والجماعة، فلو قدر أنه خفي عليه نص من نصوص الصفات فلم يثبت الصفة لكونه قد خفي عليه ذلك النص
فإننا حينئذ لا نجعله ممن خرج على مذهب أهل السنة والجماعة، ومثال ذلك ابن خزيمة فإنه لما جاء في حديث الصورة نهج منهجا مخالفا لأهل السنة، لكن ابن خزيمة سائر على منهج علماء الإسلام
من
تحكيم
نصوص الوحيين: الكتاب في مباحث العقائد والصفات. فكونه لم يصل إليه ذلك اللفظ بطريق صحيح حسبما يراه، سواء كان من جهة الدلالة أو من جهة السند فلم يُثبت الصفة؛ لذلك فإننا لا ننفي نسبته لأهل السنة والجماعة؛ لأنه يوافقهم في الأصل، وأما أصحاب المناهج الأخرى والبدع المغايرة لأهل السنة والجماعة فإننا ننظر إلى المنهج الذي اعتمدوه؛ ولذلك في باب الصفات (المرجع إلى العقل) فما أثبته
العقل أثبتُّه وما نفاه العقل نفيته، وما سكت عنه اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال، فهذا منهج بدعي، وحينئذ نصف صاحبه بانتسابه إلى تلك البدعة. قال المؤلف: (تذرعوا به إلى الإلحاد في الصفات) الإلحاد كما تقدم الميل عن في مباحث صفات الله سبحانه وتعالى، فقالوا بأن هذه الصفات ونصوص الصفات من باب المجاز ولا يراد بها الحقيقة، في لغة العرب وفي القرآن الكريم قالوا: إن نصوص الصفات من باب المجاز،
وليست من باب الحقيقة، فلما قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] قالوا: ليس المراد بالاستواء ظاهره، وإنما المراد به الاستيلاء، وهذا من مجاز اللغة، وهذا مجاز، فجاز لنا نفي صفة الاستواء بناء على ذلك. وأنتم تعلمون أن مثل هذا يعتبر تأويلا باطلا؛ لعدم قيام الدليل عليه، فليس جحدا للنص الذي وردت الصفة فيه، وأنتم تفرقون بين جحد النص والتكذيب به ورده وبين تأويله، ومن
أمثلته أيضا ما
(1) - سورة طه آية: 5.