فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــــــــــ على كل شيء حتى على آراء أصحابهم، وأهل البدع تعصبوا لأصحابهم فتركوا الكتاب والسنة ونبذوهما. قال المؤلف:"وحدث طوائف من أهل البدع". يعني أن هؤلاء من أهل البدع من سلف الأمة، وليسوا من القرون المفضلة، وطوائف جمع طائفة، وهي الفرقة من الناس."تأولوا كلام"
الله على آرائهم"ما معنى كلمة هو المراد، ويحتمل أن المراد صرفوا ظاهر ألفاظ القرآن على وفق أهوائهم، كما تقدم في كلمة"التأويل"على ثلاثة معان: تأولوا، فسروا، أو صرفوا ظاهر كلام الله من أجل آرائهم،"على آرائهم"يعني: على مذاهبهم التي ينتهجونها ويرونها. فحينئذ هذا في شيئين: أخطئوا في المدلول،"
هو
الرأي
الذي يرونه،
وأخطئوا في الدليل؛ لأنهم فسروه بغير المراد منه. الطائفة الأولى أصابت في الدليل والمدلول، والطائفة الثانية هذه أخطأت في الدليل والمدلول. قال: تارة يستدلون بآيات الله على مذهبهم، مع أن هذه الآيات لا تدل على مذاهبهم، وتارة يتأولون ما يخالف مذهبهم، فيقولون: ظاهر القرآن ليس مرادا، لماذا؟ لأنه خالف مذهبهم. ومن أمثلته قول المعتزلة بنفي رؤية الله -سبحانه وتعالى-، هم يقولون: إن الله لا يرى في الآخرة، استدلوا على ذلك بقوله -تعالى-: { (( (( (( (( (( } [1] وهذه الآية لا تدل على نفي الرؤية، على عدم القدرة على الرؤية في الدنيا. وقول المعتزلة:"لن"تفيد التأبيد، هذا قول خاطئ مخالف لغة العرب، لذلك قال ابن
مالك -رحمه الله-:
ومن رأى النفي بـ"لن"مؤبدا ... فقوله اردد وسواه اعددا
(1) - سورة الأعراف آية: