فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 241

.ـــــــــــــــــــــــ ذكروه -يعني في التفسير الذي ذكره هؤلاء- ما هو معان

باطلة، فيكون عندهم مرة خطأ في الدليل والمدلول، وهو الذي سيأتي، وعندهم مرة خطأ في الدليل دون المدلول، وهو الذي سبق. فإن ذلك -يعني هذا القسم الأخير الذي فسروا القرآن فيه بمعان باطلة- يدخل في الخطأ في

الدليل والمدلول جميعا. أخطئوا في الدليل لأنهم فسروا القرآن بغير المراد به، وأخطئوا في المدلول بإيراد معنى مخالف لمعنى القرآن، حيث يكون المعنى الذي قصدوه من عمل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك، كان مخطئا في ذلك، بل

مبتدعا -لماذا؟ -؛ لأنه قد خالف طرق تفسير القرآن، وأتى

في

الشريعة بطريق جديد لم يكن واردا فيها. وأنتم تعلمون أن البدعة هي عبادة الله بطريقة جديدة مخترعة لم ترد في الكتاب والسنة ولا في الشريعة. فالذين فسروا القرآن بطرق غير شرعية لم يفسروه بالقرآن

والسنة

والإجماع

وأقوال الصحابة ولغة العرب، هم جاءوا بطريقة جديدة في الدين، فيكون فعلهم في تفسير القرآن بدعة. قال: وإن

كان بعضهم مجتهدا مغفورا له خطؤه؛ لأنه لم أن يقول بتفسير القرآن بمقتضى الطرق السابقة. فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب، وهذه المسألة -المسألة وهي حكم المخطئ في

الأصول، وهل يأثم بها أو لا يأثم؟ الجماهير يقولون: إن المخطئ في النصوص آثم؛ لما ورد من النصوص من ذم البدعة والمبتدعين، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم وجماعة يرون أنه غير آثم، وينسبونه إلى السلف، وإذا تأمل الإنسان في هذين القولين لم يجدهما تواردا على محل واحد، فالجمهور يقولون هو آثم يعني إذا وصل إليه الدليل القطعي فخالفه، والشيخ يقول: هو غير آثم؛ وذلك لأنه لم يصل إليه الدليل القطعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت