فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 241

.ـــــــــــــــــــــــ قال: المراسيل إذا

كان

المرسِل

يسقط الرواة الضعفاء فإن روايته غير مقبولة بالاتفاق، ووقع اتفاق المحدّثين والفقهاء والأصوليين على أن المرسِل إذا كان يسقط في بعض المرات رواة ضعفاء فإن مراسيله غير مقبولة، ومثلوا لها بمراسيل الزهري؛ فإن الزهري إمام من أئمة الحديث، حفظ على

الأمة حديثا كثيرا، وكثير من الأحاديث ترجع عليه، لكنه عند الإرسال مراسيله ضعيفة جدا؛ لأنه يرسل عن كل أحد، ويسقط الضعفاء في مراسيله، وحينئذ فلا قيمة لمراسيل الزهري، أما إذا كان المرسِل لا يسقط إلا الثقاة، وعلم من حاله أنه لا يسقط إلا الثقاة، فإنه حينئذ وقع الخلاف فيه

على ثلاثة أقوال مشهورة: الجمهور: على حجية المرسل. والقول الثاني: قول بعض المحدثين بأنه غير حجة. والقول الثالث: بأنه إذا وجد له معاضد فإنه يكون حجة، وهذا المعاضد قد يكون مرسلا آخر، وقد يكون عمل صحابي، وهو الذي أشار

إليه المؤلف هنا فقال: وكذا المراسيل، يعني الأحاديث التي روى فيها

التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكون مقبولة إذا تعددت طرقها، وقوله هنا"وكذا"ظاهره أن المراسيل حينئذ تكون صحيحة، وهذا في التعبير، ويكفي مجرد القبول. ثم ذكر المؤلف مفاد خبر الواحد، والمراد بخبر الواحد ما لم يروه أهل التواتر، الأخبار التي لم يروها أهل قد سقط منها شرط من شروط التواتر؛ كأن يكون الرواة له يمكن تواطؤهم على الكذب سواء كان غريبا برواية واحد أو عزيزا برواية اثنين أو مشهورا برواية جمع، فهذا

كله يقال له: خبر الواحد؛ فالحديث الذي لم يروه إلا صحابي واحد يكون من باب خبر الواحد. قال المؤلف: خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول؛ قوله: تلقته يعني أنه قابلته، وأذعنت في التلقي بالقبول أن يقولوا بصحته أو يعملوا به، وحتى في التلقي بالقبول أن يتأولوه ولا يتكلموا في إسناده. ما هو مفاد خبر الواحد:

ليعلم أن خبر الواحد المجرد لذاته لم يقل أحد بأنه يفيد العلم لذاته، ولا يوجد أحد يقول كل خبر واحد يفيد العلم؛ لأن الواحد قد يكون كاذبا، وقد يكون غالطا، وإنما اختلف الناس في أخبار الواحد

في

مفادها

على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت