فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــــــــــ والقول الثاني: بأن أخبار الآحاد تفيد
العلم إذا احتفت بها القرائن، وهذا قول الجماهير من الأصوليين والمحدّثين والفقهاء؛ قالوا: لأننا نجد أخبارا من أخبار الآحاد استفاد الناس منها الجزم واليقين والقطع، ومثلوا لهذه القرائن التي تنقل الخبر من كونه مفيدا للظن إلى كونه مفيدا للقطع بعدد من القرائن،
منها ما ذكره المؤلف هنا بأن تتلقاه الأمة بالقبول: ومن أمثلة ذلك أحاديث الصحيحين، فإن الأمة تلقت ما فيها من أحاديث بالقبول بالجملة. ومنها أن يكون الخبر من رواية الأئمة المشهورين بالعلم، مثل الإمام أحمد والشافعي
ومالك ونحوهم. أن يكون الخبر صحيحا لا معارض له، كما يقول بذلك جماعة من المحدثين والأصوليين، قالوا: إذا كان حديثا نبويا بإسناد صحيح لا معارض له فإنه يفيد الجزم واليقين، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة: منها: أن الله - عز وجل - قد تكفل بحفظ دينه، ولا
يحفظ هذا الدين إلا بألا يقع خطأ فيه ثم يخفى على جميع الأمة، فلو كان في خبر الواحد خطأ أو سهو لأطلع
الله الأمة عليه أو أطلع بعضا منها. ومنها: -من الأدلة على أن الخبر الصحيح يفيد العلم إذا لم يوجد له معارض-: أن
أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلامه عليه من البهاء والنور ما يمكن تمييزه عن كلام غيره. ومنها: النظر في أخبار الرواة والناقلين؛ فإن الأمة قد بذلت من أنفسها في حفظ أحوال الرواة جرحا وتعديلا، لم يتركوا راويا فيه جرح إلا بينوا حاله، فإذا وردنا الحديث بطريق صحيح دل لنا ذلك على أن هذا الخبر مفيد للعلم واليقين، وهذا القول قول قوي، وعليه أدلة
كثيرة؛ ويدل على تلقي أخبار الآحاد بالقبول، وإجماعهم على نقل هذه الأخبار، مما يدل على أنها مفيدة لليقين والجزم؛ لأن الإجماع دليل شرعي قطعي. قال المؤلف: والمعتبر في قبول الخبر إجماع أهل الحديث؛ يقول: كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا إلى أهل الاصطلاح، وهم أهل الحديث؛ لأنهم أعرف برواة الخبر،
وأعرف بطرقه، وأعرف
بوجود
المعارض
له من عدم وجود المعارض، فكل فن يرجع فيه إلى أهله، فصحة الخبر وتضعيفه يرجع فيه