فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 241

.ـــــــــــــــــــــــــــــ وهؤلاء الصحابة أيضا أتوا بهذا التمثيل لبيان أن هذه الأحرف السبعة غير متضادة ولا متقابلة، وأنها متفقة في المعنى وإن وقع فيها اختلاف. وليس المراد عندهم هذه الألفاظ

بخصوصها"هلم وأقبل"وإنما مرادهم التمثيل، ولو أتي بمثل"فتثبتوا"وقراءة"فتبينوا"لكان أوضح وأولى؛ لأن كلا منهما دال على نفس المعنى وكلاهما نازل، وقد ورد كلاهما عن النبي -صلى

الله عليه أن مثل هذا القول لا يدل على أن هؤلاء الصحابة يجيزون في الرقاع وغيرها في عهد النبوة"يعني الله عليه وسلم - كتب في الرقاع والعسف، وكان موجودا في صدور الرجال، ثم بعد ذلك في عهد أبي بكر كتب في الصحف؛ وذلك أنه أتى عمر - رضي الله عنه - بأبي بكر وقال إن القتل استحرّ في قُراء القرآن، وذلك بعد أن يذهب القرآن، فإن"

مواطن الجهاد يخشى أن يستحر القتل فيها بالقراء. أن نأمر بالقرآن أن يكتب وأن يجمع، فلم يزل عمر يكرر هذا القول على أمير المؤمنين أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حتى شرح الله صدره لذلك، فأمر زيد بن ثابت فجمعه من العسف

واللحاق

وصدور

الرجال، وسجلت في هذه الصحف. في عهد النبوة جماعة، فليس معناه أن القرآن لم يكن محفوظا قبل هذه الصحف، وإنما

كان موجودا في صدور الرجال، في عهد النبوة جماعة وبعد ذلك العهد حفظه جماعات. وقول بعضهم: إنه لم يحفظه إلا أربعة، وورد في بعض الألفاظ: لم يجمع القرآن في عهد النبوة إلا أربعة، معناه: أن هؤلاء هم الذين كانوا يتولون

إقراء القرآن للناس، فكان الناس يرجعون إليهم في إقراء القرآن، وليس المرد به أنه لم يحفظه إلا هؤلاء الأربعة فقط. هذه الصحف التي كتبها زيد بن ثابت بقيت عند أبي بكر حياته، ثم أخذها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، ثم بعد ذلك كانت عند

حفصة بنت عمر أم المؤمنين -رضي الله عنها، فلما عهد عثمان كان الناس يتداولون صحفا مختلفة متفرقة، وهذه الصحف تختلف فيها اللهجات وفيها قراءات شاذة، فحينئذ خُشي من اختلاف الناس وعدم انضباط أمورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت