فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــــــــــــــــ قال المؤلف:"والسور بالاجتهاد"يعني: أن ترتيب سور القرآن ليس بطريق نصي وإنما هو ثابت بطريق الاجتهاد، وهذا رأي الجماعة من المفسرين، والعلماء واستدلوا عليه بعدد من الأدلة
منها ما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال لعثمان:"ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة الأنفال وهي من المثاني وإلى سورة براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما؟"فدل ذلك على أن هذا الترتيب باجتهاد منهم، فقال عثمان: أن النبي
-صلى الله عليه وسلم - توفي ولم يفصل بينهما ولم أسأله عنهما. واستدلوا على ذلك ثانيًا بأن الصحابة -رضوان الله عليهم- قد في ترتيب سور القرآن؛ ولذلك يقولون تأليف ابن مسعود وترتيبه لسور القرآن يخالف ترتيب
غيره. واستدلوا ثالثا على كون ترتيب سور القرآن في حديث حذيفة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الليل فقرأ سورة البقرة ثم سورة النساء ثم سورة آل عمران"مما يدل على أن وليس نصيا. والقول الآخر بأن ترتيب سور القرآن ثابت بالنص
وليس ثابتا بطريق الاجتهاد واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة، منها: أن القرآن قد أنزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، كما ورد عن ابن عباس مكتوبا، وهذه الكتابة لا بد أن تكون بترتيب، والمصحف الذي بين أيدينا مماثل لذلك المصحف المنزل إلى السماء الدنيا وكان موافقا له في ترتيبه. واستدلوا على ذلك ثانيا بأن النبي - صلى الله
عليه
وسلم -
قد عرض على جبريل القرآن في رمضان الأخير عرضة تامة كاملة مرتين، وهذا العرض لا بد أن يكون بترتيب فيكون موافقا للترتيب الذي بين أيدينا. واستدلوا على ذلك ثالثا بما ورد في حديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يردها النبي - صلى الله
عليه وسلم -"فجاء رجل فقال: يا رسول في بعض الروايات أنهم قالوا: وكان معه سورة البقرة، والسورة التي تليها مما يدل على أن الترتيب كان موجودا. واستدلوا على ذلك رابعا بما ورد في الحديث أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم"
القيامة يقدمه سورة البقرة وسورة على أن هذا الترتيب معني ومقصود. واستدلوا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ السبع الطوال في ركعة مما يدل على أنها مرتبة كذلك.