فهرس الكتاب
البخاري عندما يقول باب ما جاء في الرقاق يريد أن يقول أن هذا الحديث وما تحته المقصود منه هو ترقيق القلب وألا عيش علي الحقيقة إلا عيش الآخرة:
كل الدنيا كدر فما أعجب إلا من راغب في ازدياد، الإنسان يتمنى طول العمر مثلما البخاري سيعقد بابًا في الحرص علي الحياة في هذا الكتاب والرسول عليه السلام لما ذكر طول العمر لم يستحسنه إلا مع العمل الصالح، قال - صلى الله عليه وسلم - (خيركم من طال عُمره وحسن عمله) لكن الإنسان سيء العمل هذا طول العمر جناية عليه , لأن كل يوم يمر عليه يكتسب فيه سيئات وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من هذا المعني في قوله _عليه الصلاة والسلام _ (لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فلعله إن كان مسيئًا أن يُستعتب ولعله إن كان محسنًا أن يزداد إحسانًا) .
إن كان مسيئًا يلحق يرجع لذلك كان المرض بين يدي الموت نعمه، لماذا؟ لأنه كل يوم يعلم أن حالته في النازل يعلم أنه سيموت فإن كان فيه مظلم فإنه يتخفف منها، عليه ديون يسدها، أي شيء يحتاج أن يتكلم فيه يقول، إنما الذي يموت فجأة كما قال تعالي: (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) [يس:50] ، مالت فجأة كان يريد أن يقول كلمة حيل بينه وبينها كم من حسرات في بطون المقابر، لو نشر هؤلاء الموتى الذين ماتوا قبلنا ونحن علي الأثر لو نشر هؤلاء من قبورهم لوجدت أن كثيرين كانوا يريدون أن يقولوا