فهرس الكتاب
أجولة وأرسلناها إلى الماكينة طحناها وعملنا عين أولى وعين ثانية وعين ثالثة هذا رده وهذا سن وغير ذلك، وأحضرناه إلي البيت عجناه، خبزناه، وضعناه في الفرن، أكلناه، فهذا رغيف، كم من الأيدي عملت حتى وصل إليك هذا الرغيف؟ الجنة مختلفة تمامًا، فالذي يريد أن يحيا في هذه الدنيا في هذا الكبد وهذا الهم والغم وفي الآخر يبدد رأس ماله ثم يلقي الله عاريًا.
فلماذا هذه الحدوتة كلها؟ سبعة وعشرين سنة هذه تأبيدة، فيأخذ خمسة وعشرين سنة ثم يخرج ويستأنف حياته، لو كان المرء ملكًا متوجًا الدنيا هذه كلها من أقصاها لأقصاها ملكه حتى لو كان الناس عبيدًا له وعاش سبعة وعشرين سنة يعمل ما يريده ومات، فأنا أقول لك السبعة وعشرون سنة هذه تضيع كيف قال صلي الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره (يؤتي بأنعم أهل الأرض) أنعم أهل الأرض قل فيه ما شئت هذا الرجل المنعم الذي لم يمرض يومًا ولم يفتقر يومًا ولم يخالف أحدًا في الدنيا له أمرًا وكانوا يسجدون له تحت قدميه، كل ما يتمناه عنده (يؤتي بأنعم أهل الأرض) أنا ممكن لساني لا يستطيع أن يعبر عن أنعم أهل الأرض، أنت تخيل وافتح لخيالك هذا العنان
(فيُغمس في النار غمسةً واحدة ثم يقال له هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا وعزتك ما مر بي نعيم قط) هذا لو عاش مثل إبليس من أول ما خلق الله الأرض إلى أن ينفخ في الصور ولو افترضنا أن إنسان هكذا له هذا العمر كله بالنعيم الذي أقوله