فهرس الكتاب
الذهن نافذ البصيرة، دارس للأصول صح، لكي يستطيع أن يأتي بظاهر النص ويستطيع أن يأتي بمفهوم النص.
الإمام البخاري كان في الذروة فهمًا وجلالة وسيلان ذهن:
فكان إذا خطر له ترجمة لحديث من الأحاديث أو فهم لحديث من الأحاديث كان يقوم على الفور ويكتبه، استثمر الإمام اللحظات وكانت إغماءته كإغفاءة الطائر، لا يكاد ينام حتى يخطر له ما يسطره فيوقد السراج ويقوم ليكتب هذه الفوائد، رجل استثمر عمره.
ونحن اليوم نقول الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، هل بيننا وبينه نسب؟ هل بيننا وبينه شراكة، بيننا وبينه تجارة؟ أبدًا، ليس بيننا وبينه أي شيء، نحن الآن نذكر البخاري رحمه الله أكثر من أبائنا وأمهاتنا ونترضى ونترحم عليه وعلى الأئمة أكثر من أبائنا وأمهاتنا، قبل أن يغادروا الحياة تركوا بصمة أنهم كانوا يعيشون في هذه الحياة.
هذا الرجل بعدما مات العمر الثاني وهو أن يذكر المرء بعد ما يموت، لماذا؟ استثمر رأس ماله استثمارًا صحيحًا فاستفاد بكثرة ترحم الناس عليه.
أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رحمة الله عليهما: يقول أحد أصحابه واسمه إبراهيم ذهبت إليه أعوده فرأيته مغمىً عليه، فلما أفاق قال يا إبراهيم ما تقول في مسألة كذا وكذا فقلت له يا أبا يوسف وأنت في هذه الحال، رجل في النزع في آخر