فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1010

مسألة الفقر والورطة كانت مشهورة عند أهل العلم جميعًا، قل عالم إلا وأفلس، كل هذا بسبب أنه كان ينفق في رحلاته الطويلة إلى البلدان المختلفة ليلقى أهل العلم، كان ينفق كل ما معه، وبعض العلماء كاد أن يموت كأبي حاتم الرازي وله قصة عجيبة غريبة لعلنا نذكرها إذا جاء وقت نتكلم فيه عن رحلة أهل الحديث وبذلهم أنفسهم في طلب الحديث.

قصة لطيفة في الفقر الشديد (قصة قاضي المارستان، اسمه محمد بن عبد الباقي الحنبلي)

يحضرني الآن قصة لطيفة في الفقر الشديد الذي يقع فيه أهل العلم، ومع ذلك على مقتضى قانون العلم يجب عليهم أن يصبروا، هي قصة قاضي المارستان، اسمه محمد بن عبد الباقي الحنبلي، يقول محمد بن عبد الباقي الحنبلي أنه ظل في مكة حتى نفدت نفقته ثم جاع ولم يجد شيئًا قط ينفقه، خرج في الشوارع من شدة الجوع، وإذا به يجد صرة من الحرير ففتحها فوجد فيها عقدًا أخذ الصرة وذهب إلى البيت، وهو جالس في البيت سمع مناديًا ينادي من وجد صرةً لونها كذا وكذا فله خمسين دينارًا. هو مفلس المهم خرج للرجل، قال له صف لي الصرة، قال له لونها كذا والخيط المشدودة به لونه كذا وفيها عقد فأعطى له الصرة، قال له هذه صرتك، فأحب أن يعطي له خمسين دينار فأنف أن يأخذ منه شيئًا وقال إنما يجب أن أبذل لك حقك بغير عوض، هذا حقك وهذه لقطة وأنا أمين عليها، فلم يستحل أن يأخذ من ماله شيئًا، ودخل بيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت