فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 648

أخطر شيئين: يقول ابن الجوزي: (وأحَقُ الأشياءَ بِالضَّبط والقَهرِ، اللسَّانُ والعَين، فإِيَاكَ إياك أن تَغتَرَ بعَزمِكَ عَلى تَركِ الهَوى، مَعَ مُقَارَبةِ الفِتنَة، فَإِن الهَوى مَكايِد.) وأنا أذكر لكم واقعة توضح هذا الكلام، وهذه الواقعة في الصحيحين من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه- لما تخلف عن غزوة تبوك، يقول كعب - رضي الله عنه: (والله ما كنت في غزوة قط أيسر مني كهذه الغزوة، والله ما جمعت راحلتين قط إلا في هذه الغزوة) ، لكن هذه الغزوة كان لها ظروف معينة، كانت في حر شديد، استقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - سفرًا بعيدًا ومفازًا، أنت تعلم تبوك ناحية الشمال ناحية الشام فوق، وبالمناسبة طالما دخلنا تبوك الأغنية التي تقول: (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع) ، يقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما هاجر من مكة إلي المدينة طلع الأولاد يغنين ويقولون: (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع) وهذا الكلام طبعًا كلام غير صحيح، الذي يقول هذا الكلام لا يكون دارس جغرافيا، لماذا؟ لأن ثنيات الوداع هذه ناحية الشام في الشمال ثنيات الوداع هذا اسم مكان. فكيف يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج من مكة إلي المدينة فمن أين سيمر علي ثنيات الوداع مثلًا؟ إنما لو صح هذا الكلام لكان أولي أن يقال عندما رجع من تبوك إلي المدينة، ممكن يقال طلع البدر علينا من ثنيات الوداع نعم وهم راجعين من تبوك يمروا علي ثنيات الوداع الكلام هكذا ممكن أن يكون مستقيم، مع أن الإسناد ليس في هذا ولا في هذا. فتبوك ناحية الشمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت