فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 648

والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان ذاهب لكي يغزو الروم، يؤدبهم وكان من عادته - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها ذاهب يمين يكون شمال، جنوب يكون غرب أو شرق إلا في هذه الغزوة، فأنه بين للناس حقيقة وجهه - عليه الصلاة والسلام - وأنه ذاهب إلي تبوك لكي يعملوا حسابهم، في حر شديد ومسافة طويلة غابوا أكثر من خمسة عشر يومًا يمشون. وهناك شيء آخر: في هذا الوقت كانت الثمار أوشكت علي النضوج أي: الحصاد كنا في زمان الحصاد، وهذا الموسم الذي ينتظره الصحابة مثل الفلاحين عندنا ينتظر لحين ما الزرع يطيب لكي يملأ جيبه فلوس ويسد الديون ويكون معه فائض وغير ذلك، كل هذا في أيام الحصاد، لذلك جيش تبوك كان أسمه جيش العسرة، لم يكن هناك فلوس، لو الجيش هذا مثلًا تأخر شهر كان الصحابة كلهم يكون معهم فلوس، ولو الجيش محتاج كانوا بذلوا الأموال، لكن قبل الحصاد بقليل أمر النبي- صلي الله عليه وسلم- الصحابة أنهم يتخذوا أهبة الاستعداد، وكان العدد كثيرًا جدًا لا يجمعهم ديوان حاصد يقول كعب: فقل رجل أراد أن يتخلف إلا ظن أن أمره لن ينكشف إلا إذا نزل فيه وحي من كثرة العدد. كعب عنده زراعات يذهب ويتحسس علي الثمرة ويقول هذه غدًا، الصحابة خلاص، وهو لديه راحلتان والراحلة قوية يقول لا يحدث شيء، هم يمشوا يوم وأنا أُطلق للفرس العنان وأدركهم، لكن ليس من يوم، ثاني يوم يقول: ورجعت ولم أقدم جهازي شيئًا غدًا، ثاني يوم يذهب غدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت