فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 648

ترى له خصوم عدة، لا يعرف أن يحترز، لابد أنه سيصيبه سهم لاسيما إذا سدد إليه أكثر من سهم إذا أفلت من هذا أو أفلت من هذا أصابه ذلك. يقول: (فَينبَغِي لِمَن عَاشَ في الدنيا أَن يَجتَهِدَ في أَلَّا يُظَاهِرَ بالعداوةِ أحَدًا لِمَا بَيَنتُ مِن وقُوعِ احتِيَاج الخَلقِ بَعضِهِم إِلَى بَعض وَإِقدَارِ بَعضِهِم عَلَى ضَرَرِ بَعض، وهَذا فَصلٌ مُفيدٍ تَبِينُ فَائِدَتَهُ للِإِنسَّانِ مَع تَقَلُبِ الزَّمَان) .لكن أحيانًا لابد أن يظهر المرء العداوة خاصة لو كان على ثغر من ثغور العقيدة، فمثلًا أنا رجل عقيدتي سلفية على مقتضى القرون الثلاثة الأولي وقف في طريقي جهمي أو معتزلي أو واحد من هذه الفرق المبتدعة، وبدأ يدعو إلى عقيدته في البلد التي أعيش فيها، فهل أتركه، لا أنا ما أتركه، إذا قدرت علي أن أوقفه أو أن أضره لا أتردد في هذا، إذا كان إضراري إياه سيعود علي أنا بالضرر، أسكت، لأن المسألة هنا مسألة مصالح ومفاسد. افترض أن هناك واحد مبتدع في البلد ونشر عقيدته في البلد، وأنا بدأت أدعو إلى الحق، لو أن أنا ظاهرته بالعداوة يستطيع أن يقتلني أو يستطيع على الأقل أن يسكتني، فإذا أسكتني من الذي يعلم هؤلاء. فتكون المسألة عندنا مراحل، المرحلة الأولي أني أتكلم بهدوء وأتحرك بهدوء حتى يكون هناك طليعة، لابد أن أربي قاعدة من الناس الذين هم من الممكن أن يحملوا هذا الاعتقاد ثم أبثهم في الناس، وهذه تحتاج إلى صبر وتحمل أذى أحيانًا الواحد يتجرع العلقم ويتجرعه وهو ساكت، لماذا؟ لأن الكلام سيضر أكثر مما تجرع من أجله هذا العلقم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت