فهرس الكتاب
البلد يعلم الأولاد يحفظهم القرآن، ثم ينتقل إلي قرية أخري يفعل نفس هذا الفعل، وظل علي هذه الحال ستين سنة، ستون عامًا يقبل الحبس الاختياري، هذا محبوس لا يعرف أن يخرج يدخل بيت لا يخرج منه مطلقًا، يرضى بالحبس الاختياري في سبيل هذه الدعوة المباركة، لذلك نجا، كان هذا سببًا من أسباب نجاته. لكن هذا الرجل علم ألوف في المحافظة التي كان يسكن فيها، وقال أن كل الذين حوله أساتذة كلهم، وأساتذة في الشريعة وأصول الدين أخذوا شهادتهم من بلاد إسلامية متفرقة.
فَالدَّعْوَةُ تَحْتَاجُ إِلَيَّ بَذَلَ، تَحْتَاجُ إِلَيَّ صَبَرَ، وَتَحْتَاجُ إِلَيَّ حِكْمَةِ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يري رايات الزنا ترفرف علي البيوت وكان يطوف بالكعبة وفيها ثلاث مائة وستون صنمًا وكان يطوف بها، وظل ثلاث عشر عامًا في مكة يري كل هذا، وأمر ألا يهيج قريشًا قيل لهم: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} (النساء:77) . ما بدأ الجهاد إلا عندما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة وصار للإسلام دولة {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير ٌ} (الحج: 39) أُذِنَ: أي كانوا ممنوعين قبل ذلك لماذا؟ لأن الدعوة تبدأ أولًا بمحاسن الأخلاق، وتبدأ بالرفق، أي دعوة في الدنيا لا تأتي أبدًا بالضرب، ولا تبدأ بالقتال، ولا غير ذلك، إنما بعد ما يهيئ القلوب لهذه الدعوة ممكن أن نستخدم الشيء بعد ذلك، بل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متمكن في دولته قال