فهرس الكتاب
عمران:165)، وكقول الله تعالي: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} (المائدة:18) .الشاهد من الآية: وفي هذه الآية دلالة على أن المحب لا يعذب من أحب، بل لأجل هذا المحب لا يعذب المرء بوجود هذا المحب، وعندنا في هذا المعنى آية وحديث، أما الآية فقول الله تعالي: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} (التوبة:33) وهذه خاصة أو خصوصية للبني- عليه - صلى الله عليه وسلم -، لأن الله أهلك كثيرًا من الأمم في حياة أنبيائهم فأقر عين النبي بهلاكهم إلا هذه الأمة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا ربه ألا يهلكهم هلاكًا عامًا، فأجابه الله - تبارك وتعالى إلى ذلك، فيكون {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .والحديث الآخر وهو في الصحيحين في حديث الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر ثم يجدون بغيتهم عند أناس يذكرون الله- تبارك وتعالى- فيتفضل الله - عز وجل أن يغفر لهؤلاء الجلوس فيقولون:"يارب إن فيهم عبدًا ليس منهم أي ما جاء يذكر الله- تبارك وتعالى- معهم، إنما جاء لحاجة قال:"هم القوم لا يشقي بهم جليسهم."ففي هذه الآية: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} فهم يزعمون ذلك قال: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ُ} ، لأنهم لو كانوا ذلك ما عذبهم، وأنت تقرأ مثلًا في قوله- تبارك وتعالي- للنبي - صلى الله عليه وسلم: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} (التوبة:43) ، فعفا عنه قبل العتاب قدم العفو قبل العتاب، فهنا في هذه"