فهرس الكتاب
أحدًا إلا بذنب وما من مصيبة تقع علي أي دابة كانت إلا بذنب، حتى البهائم بالرغم أنها غير مكلفة، إلا أننا مثلًا نعلم أن في بعض الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر وقد رأى عنزين ينتطحان قال:"يا أبا ذر تعلم فيما ينتطحان؟ قال لا يا رسول الله، قال إن الله- عز وجل- يعلم وسيفصل بينهما". ونحن نعلم أيضًا في بعض الأخبار الصحيحة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا:"أن الله تعالي يقتص للشاة الجلحاء من القرناء"، والجلحاء: أي مكسورة القرن أو التي لا قرن لها،"يقتص لها من القرناء، ثم يقول للأنعام كونوا ترابًا فحينئذٍ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا"، وفي صريح الآية في قوله تعالي: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ} (فاطر:45) .إذًا نحن نمشي على الأرض بفضل محض تفضل الله- تبارك وتعالي- فما من عقوبة تنزل إلا بذنب وقع لكن وقع الذنب على العبد يختلف، فمرة تكون العقوبة لتمحيص ذنب أو لرفع ضرر، هذا اسمه أثر وقع الذنب على العبد، أما وقوع الذنب ابتدءًا فلابد أن يكون لعقوبة، وهذا المعنى موجود في كثير من آيات القرءان العظيم منها قول الله- تبارك وتعالى- مثلًا: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (أل عمران:11) ، فهذا دليل على أن الله ما أخذهم إلا بذنوبهم، وكقول الله تعالي: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (أل