فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 648

الله تَعالَى ونَواهِيهِ بَل يَجرُونَ على عَادَاتِهِم كَالبَهَائِم، فإِن وَافَقَ الشَّرعُ مُرَادَهُم وإِلَّا فَمُعَولَهُم عَلى أغرَاضِهِم، وبَعد حِصُولِ الدينَارِ لا يُبَالُونَ أَمِن حَلَالٍ كانَ أَم مِن حَرَام، وَإن سَهُلَت عَليهِم الصَّلاةِ فَعَلُوهَا وَإن لَم تَسهُل تَرَكُوهَا، وفِيهِم مَن يُبَارِزُ بالذِنوبِ العَظِيمة مَع نَوعِ مَعرِفَةِ النَّاهِي، ورُبمَا قَويَت مَعرِفَةِ عَالِمٍ مِنهُم وتَفَاقَمَت ذِنُوبَه، فَعَلِمتُ أن العِقُوبَاتِ وإِن عَظُمَت دُونَ إِجرَامِهِم، فَإِذا وقَعَت عُقُوبَةٌ لِتُمَحِصَ ذَنبًا صَاحَ مُستَغِيثُهُم: تُرَى هَذَا بِأَي ذَنب؟ وَيَنسَى مَا قَد كَانَ مِمَا تَتَزَلزَلُ الأَرضَ لِبَعضِه وقَد يُهَانُ الشَّيخُ في كِبَرِهِ حَتَى تَرحًمَُه القُلُوب، وَلَا يُدرَي أِنَّ ذَلِكَ لِإِهمَالِهِ حَقَّ الله تَعَالَى في شَبَابِهِ فَمَتَى رَأَيتَ مُعًاقَبًا فَاعلَم أِنَّه لِذِنُوب).

أَعْظَم مُصِيَبَة يُبْتَلَى بِهَا الْعَبْد الْذُّنُوب: فهنا في هذه الخاطرة يضع بن الجوزي- رحمه الله تعالي- يده على أعظم مصيبة يُبتلى بها العبد وتكون جَالبةً لكل عقوبة من الرب- تبارك وتعالي- ألا وهي الذنوب، وأنا أذكر لما وقع الزلزال في مطلع التسعينيات أظن كان سنة تسعين واحد وتسعين، في هذه الآونة خرج بعض الصحفيين يردوا على أهل العلم الذين ذكروا الناس بأن هذا إنما هو بذنب، فأنكر أن تكون مثل هذه العقوبات لذنب، أن الله يعاقب بذنب. وخرج أكثر من صُحفي وفي هذه الآونة كنت قد تناولت هذه المقالات بالرد في بعض خطب الجمعة، ونحن نعلم أن الله- عز وجل- لا يعاقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت