فهرس الكتاب
صَاحَ مُستَغِيثُهُم: تُرَى هَذَا بِأَي ذَنب؟ وَيَنسَى مَا قَد كَانَ مِمَا تَتَزَلزَلُ الأَرضَ لِبَعضِه وقَد يُهَانُ الشَّيخُ في كِبَرِهِ حَتَى تَرحًمَُه القُلُوب، وَلَا يُدرَي أِنَّ ذَلِكَ لِإِهمَالِهِ حَقَّ الله تَعَالَى في شَبَابِهِ فَمَتَى رَأَيتَ مُعًاقَبًا فَاعلَم أِنَّه لِذِنُوب).
بن الجوزي- رحمه الله تعالي- لا يقصد خصوص المسلمين بهذا الكلام، إنما يقصد الناس جميعًا ولذلك فهو يقول: (لا يَتَصَفَحُونَ أدِلَةِ الوِحدَانِية) ، وهذا الكلام إنما يصلح أن يقال بالنسبة للكافرين، ولا يقال بالنسبة للمسلمين كثيرٌ من الناس حتى المسلمين لا يعلم لماذا خُلق؟ لأنه لو علم لماذا خلق لنظر تحت قدميه قبل أن يضع قدمه فلينظر أمأذون له أم لا، قبل أن يرفع قدمه ويضعها في مكان آخر فلينظر أمأذون له في ذلك أم لا؟، لأن هذا هو رسم العبودية. العبد له سيد آمر، والعبد لا يتحرك عادة من تلقاء نفسه لو حقق العبودية، فكثيرٌ من الناس حياتهم كالعدم، إن قصدنا الكافرين فالكلام معلوم والله - تبارك وتعالي - قال عن هؤلاء: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا} (الفرقان:44) ، لأنه ما من شيء علي وجه الأرض إلا وهو يذكر الله- تبارك وتعالي -، والغفلة لا تدرك إلا الثقلين الإنس والجن، اللذان نزل التكليف من أجلهم، أما فيما عدا ذلك