فهرس الكتاب
الحاجات وغير ذلك. القول الثاني: بلغ معه السعي: أي بدأ يسعي، يمشي، مجرد أنه يمشي ,فأراد الله - عز وجل - أن يبتلي إبراهيم في محبة هذا الولد، ألهذا الولد ركن في قلب إبراهيم- عليه السلام- أم لا؟، فأمره بذبحه، فلما امتثل كان خليلًا، فما هي الخلة؟ الخُلةُ: أن تتسلل المحبة إلى مسام القلب حتى لا يترك في القلب شيءٌ لغير المحبة وهي أعلى درجات المحبة أن يكون المرء خليلًا، أعلى الدرجات على الإطلاق. مَتَىَ صَارَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلَا؟ فصار إبراهيم- عليه السلام- خليلًا لما انتزعت محبة إسماعيل من قلبه فلم يبقى في قلبه غير ربه- تبارك وتعالي-، فهذا أمر ابتلاء، لذلك لما إبراهيم- عليه السلام- امتثل، {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ} (الصافات:103 - 105) ، فما هو التصديق؟ قولٌ، أم قول وفعل؟ قول وفعل بنص هذه الآية، لماذا؟ {فَلَمَّا أَسْلَمَا} هذا القول {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} هذا الفعل، الذي يتكلم ولا يصدق قوله فعله فليس بصادق، بعد ما القول والفعل {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (الصافات:105 - 107) .فهذا أمر ابتلاء أم إمضاء؟ فلو كان أمر إمضاء ما الذي يحدث كان ذبحه، لأن أمر الإمضاء لا يتغير، إذا أراد الله شيئًا إمضاءًا مضى، مثل الأجل.