فهرس الكتاب
للبخاري ماذا قالوا في الحديث، وأناقش الكلام الذي قالوه، لا، اعتراضات وأهواء تدل على أنهم لم يقرءوا حرفًا مما قاله العلماء.
بن حبان- رحمه الله-: له كلام متين لما روى هذا الحديث، قال فيه هذه القاعدة: قال: (إن الله- عز ووجل- أمر ملك الموت أن ينزل إلى موسى- عليه السلام- ابتلاءا لا إمضاءًا) وهذا واضح من سياق الحديث، لما نزل في المرة الأولى قال له: أجب ربك، ما معنى أجب ربك؟ سلم روحك، أي سأقتلك أو أموتك، فلما واحد يجلس في بيته بمفرده والباب مغلق والشباك مغلق، ثم وجد واحد في البيت يقول له سلم روحك، فهذا كيف يتصرف معه؟ تصرف معه موسى- عليه السلام- بمقتضى التوراة. ومقتضي التوراة: فقأ عين الناظر في بيتك بغير إذنك، وهذا لا ينظر فقط، لا هذا دخل الدار، وحتى لم يدخل البيت وهو ساكت لكنه يريد أن يأخذ روحه، فدفع الصائل مشروع، ولذلك فقأ عينيه، وملك الموت كما في مسند الإمام أحمد من وجه أخر عن أبي هريرة قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"كان ملك الموت يجالس الأنبياء عيانًا"، فلما يكون ملك الموت- عليه السلام- يجلس مع موسى- عليه السلام- على طول، أول لما يراه يعرفه أم لا؟ يعرفه، فوجد واحد لا يعرفه، فلماذا نزل ملك الموت هذه المرة بصورة غير الذي اعتاد موسى أن يراه بها؟ فهذا ابتلاء أم لا؟