فهرس الكتاب
عيش، يأخذ الرشوة لكي يأكل عيش، فما هي قدر متعتك عند أكل العيش، كم أقل من ثلاثين ثانية، لماذا؟ لأن مدة لذتك بالطعام هي مدة بقائه في فمك، أم إن الإنسان عندما يكون مستمتع بالطعام يجعله في فمه ولا يبلعه، لا، هو لا يقدر أن يجعلها في فمه أكثر من ثلاثين ثانية، لأنه إذا قعد يمضغ في اللقمة دقيقة ممكن يقرف أو يتقيأ مع أنها في فمه، وليست في فم واحد آخر، أول ما يهضمها يبلعها فورًا هذه مدة بقاء الطعام في فمك ثلاثين ثانية. والمثل الذي عندنا ونعرفه الذي مرَّ من على اللسان صار نتان، والرسول- عليه الصلاة والسلام- يقول:"ضربت الدنيا لابن أدم مثلًا بطعامه لئن قزحه وملحه فانظر كيف يخرج"، هذه هي الدنيا، فأي إنسان عاقل هو الذي يراها على حقيقتها، لا يعطيها أكبر من قدرها، وفي رمضان وهؤلاء الذين يصلون بالعافية ثم يخرج يجري ليجلس أمام التليفزيون وغير ذلك، والجماعة العباد الذين قاموا رمضان إيمانًا واحتسابًا، انتهى رمضان والاثنين يجلسون بجوار بعض البلطجي والرجل المجد، هل البلطجي زاد عمره، صحته زادت لما نام زيادة عن القائم مثلًا الذي لم يصوم رمضان وهتك حرمة الشهر، ما الذي زاد عليه عن الذي صام وعطش وكادت أن تندق عنقه من العطش وظل صابرًا حتى المغرب وشرب. هيهات رحل كل بما فيه، فليعرف الإنسان العاقل أن مدة اللذة محدودة وهذا كلام بن الجوزي- رحمه الله-، فهنا الولد الذي علمنا الحال والمآل ما حال هذا ذو الشارة والناس تعظمه