فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 648

الأدلة ويعلم كيف يضع المقدمة والنتائج وغير ذلك، وطلع منها كالشعرة من العجين كل إنسان يعلم في حقيقة نفسه من هو حتى لو ألقى معاذيره أو جعل بينه وبين الناس من العذر ما يقنع الناس به من العذر، فالبصيرة هي رؤية الشيء على حقيقته.

يقول بن الجوزي-رحمه الله- يقول: (وهو أنك لا تخلو، أن تكون عصيت الله في عمرك، أو أطعته، فأين لذة معصيتك؟ وأين تعب طاعتك؟ هيهات رحَل كلٌ بما فيه! فليت الذنوب إذ تَخلَت خلتِ) . أي ليتها إذا انتهت لذتها ارتاحت النفس لكن الأمر ليس كذلك., يقول: (وأزيدك في هذا بيانًا: مثل ساعة الموت، وأنظر إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلًا، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم) يقول هب أن ملك الموت جاء إليك ليقبض روحك فاستمهلته يومًا أو شهرًا أو سنة فأمهلت وقد عاينت، هل إذا رجعت إلى حياتك كنت جادًا على مستوى فزعك الذي كنت تخاف منه أم سترجع إلى غفلتك، وبن الجوزي يقول هنا مثل ساعة الموت وأنت ترى ملائكة الله- عز وجل- وليس هناك رجعة، لو قيل ترجم حسرتك بقلم لا تستطيع، وأنت الآن تعيش فجد، وهذا كلام بن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت