فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 648

فالمؤمن حتى يتجاوز مرارة الحال لابد من إيمان يثبته وعلم يبصره: وهذا العلم هو العلم بتجارب الأمم والكلام الذي ذكرناه في أول مرة تجارب الأمم وهي قصص الأنبياء الماضيين، تفتح القرءان وتقرأ قصص الأنبياء الماضيين تجد أن الأنبياء كانوا على أسوأ حال مع قومهم، ولا يزالون يتدرجون حتى يصل النبي إلى آخر مدي فيدعوا على قومه، فيستأصل الله شأفتهم ويقر عينه بهلاكهم، فما من نبي إلا رأي هلاك قومه بعينيه إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه دعا ربه- عز وجل- ألا يهلك أمته {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (التوبة:33) فهذه الأمة هي الأمة التي لم يهلكها الله- عز وجل- في حياة نبيها وهذه بشارة خير، لكن ما من أمة إلا وأهلكها الله في حياة نبيها.

يقول ابن الجوزي: (والبصيرة هي رؤية الشيء على حقيقته بلا مخادعة ولا مُوارَدة) وأنظر إلى قول ربنا- عز وجل-: {بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (القيامة:) 15،14) الشاهد: أن الإنسان يعرف نفسه جيدًا، حتى إذا أظهر من العذر ما أقنع به الناس فهو يعرف الحقيقة، يعرف من الداخل أنه مخادع أم لا، صح هو قام لكي يترافع ويبين أنه برئ أو يترافع ليبين أن موكله بريء وهو يعرف أن موكله قاتل وهو الذي قتل وربما يكونوا متعاونين مع بعضهم، ويطلع لأنه يعلم كيف يجهز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت