فهرس الكتاب
فبَلَاءُ الفَتى مُوَافَقةِ النَّفسِ ... وَبِدءُ الهَوىَ طِمُوحُ العَين
وكنا بدأنا الكلام عن هذه الخاطرة يوم أمس ووصلنا إلى قول بن الجوزي: (ومَن ادعَى الصَّبرَ، وكِلَ إليه، ورُبَّ نَظرَةٍ لم تُنَاظر) أي ربما لا يُمهَل المرء وينظر وقد قال الله - تبارك وتعالي - في مثل هذا المعني: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} (الأنفال: 24) طبعًا الشطر الأول له تعلق كبير ببقية الكلام {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وإلا فإن لم تستجب فاعلم {أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ، تريد أن تتوب فلا تسدد فالعبد العاقل عندما يسمع أي نداء كما قال بن مسعود - رضي الله عنه - إذا سمعت الله- عز وجل- يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك فأنه خيرٌ تؤمر به أو شرٌ تنهي عنه.
الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الاسْتِجَابَةَ: أي نداء لاسيما إذا كان الذي ينادي هو رب العالمين قف ولا تمضي حتى تسمع ما يقال لك فإن الحياة في الاستجابة، الحياة الحقيقية الاستجابة والحياة الحقيقية هي حياة القلب وليست حياة البدن، فإذا لم يقف المرء وإذا لم ينصع للنداء بقيت العقوبة وهي أن يحال بينه وبين التوبة، لأي سبب من الأسباب يسمع الوعظ فيستهزئ، حيل بينه وبين قلبه، ونحن نعلم أن القلب هو الذي يحرك الإنسان