فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 207

دائرة الإسلام وملته، وصاحبه متوعد أشد الوعيد إن أصر عليه ولقي الله به {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] .

وقال تعالى: {قَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار} [المائدة: 72] .

يقول السعدي - رحمه الله: «وأي ظلم أعظم ممن سوى المخلوق من تراب الناقص من جميع الوجوه والفقير بذاته من كل وجه الذي لا يملك لنفسه فضلا عمن عبده نفعا ولا ضرا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا بالخالق لكل شيء الكامل من جميع الوجوه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع الذي ما من نعمة بالمخلوقين إلا منه تعالى: فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟

ولهذا حكم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} » [1] .

وقد عرّف السعدي - رحمه الله - الشرك في العبادة بتعريف جامع، فقال: «إن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي بجميع أنواعه وأفراده: ان يصرف العبد نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء» [2] .

(1) تيسير الكريم الرحمن (ص:146) .

(2) القول السديد (ص:43) , وانظر: الحق الواضح المبين (ص:29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت