فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 207

ويقول شيخ الإسلام - رحمه الله: «ومن أعظم الاعتداء والعدوان والذل والهوان أن يدعى غير الله، فإن ذلك من الشرك والله لا يغفر أن يشرك به، وإن الشرك لظلم عظيم» [1] .

قال تعالى: {ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ} [الأحقاف: 5 - 6] ، وحاصل كلام المفسرين أن الله تعالى حكم بأنه لا أضل ممن يدعو من دون الله، لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة واستغاثة من هذه حاله.

ومعنى الاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالًا ممن عبد غير الله ودعاه، حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على تحصيل كل بغية ومرام ويدعون من دونه من لا يستجيب لهم، ولا قدرة به على استجابة أحد منهم مادام في الدنيا وإلى أن تقوم القيامة، كما قال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: 14] » [2] .

وقد سبق ذكر نوعي الدعاء؛ فالدعاء نوعان: دعاء مسألة وطلب ودعاء عبادة. وفي كلا النوعين طلب للتوصل والتقرب إلى الله - عز وجل - وهما متلازمان. فدعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر، فالمعبود لا بد أن يكون مالكًا للنفع والضر، ولهذا أنكر الله تعالى على من عبد من دونه ما لا

(1) الرد على البكري (ص:95) .

(2) تيسير العزيز الحميد (ص:240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت